تطور مفاجئ الان ترامب يصدم اسرائيل اجتماعات مغلقة وانقسامات حادة في اسرائيل نتنياهوفي قلب العاصفة وتل أبيب تغلي

في وقتٍ يبدو فيه الشرق الأوسط وكأنه يخرج ببطء من رماد الحرب، تتكشف خلف الكواليس تحركات دقيقة واتصالات متشابكة ترسم ملامح مرحلةٍ جديدة بالكامل. فبعد اتفاق شرم الشيخ، الذي اعتُبر محطة تهدئة مؤقتة، لم تهدأ الملفات الثقيلة بل عادت إلى الطاولة من جديد، في مسارٍ يعيد صياغة التوازنات السياسية والأمنية في المنطقة.

مصادر دبلوماسية تحدثت عن لقاءاتٍ مغلقة واتصالاتٍ متواصلة بين عواصم إقليمية وغربية، تسعى جميعها إلى رسم خريطة جديدة لما بعد الحرب. ويبدو أن مرحلة “إدارة الصراع” قد استُبدلت بمرحلة “إدارة النفوذ”، حيث تحاول الأطراف تثبيت مواقعها في المشهد المقبل دون العودة إلى المواجهة.

في إسرائيل، يعيش رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو واقعًا مختلفًا عمّا كان يتوقعه. فبين ضغوط داخلية وانقسامات سياسية حادة، يواجه اليمين الإسرائيلي حالة إعادة تقييم صامتة، بينما تتابع واشنطن التطورات عن كثب، موجهةً المشهد من وراء الستار.

على الجانب العربي، تتكثف التحركات الدبلوماسية لضمان تثبيت وقف إطلاق النار ومنع عودة التصعيد. وقد أكد أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني –في أكثر من مناسبة– أن خرق الاتفاقات أو تجاوز الالتزامات الإنسانية يهدد جهود الوساطة التي تبذلها الدوحة وعدد من العواصم الإقليمية. كما شدد على أن الاستقرار لا يمكن أن يُبنى بالقوة، بل عبر تسوياتٍ واقعية تضمن الحقوق وتعيد الثقة بين الأطراف.

أما الرئيس الأميركي دونالد ترامب، فقد جدد خلال الأشهر الماضية التزام بلاده بالحفاظ على التهدئة في غزة، معتبرًا أن وقف إطلاق النار هو الخطوة الأولى نحو “شرق أوسط جديد” أكثر استقرارًا، في إشارة إلى أن واشنطن لا تزال تمسك بخيوط المرحلة المقبلة.

لكن خلف هذا الهدوء، تتسرب معلومات وتقارير تكشف أن ملفات الأمن، وإعادة الإعمار، وترتيب النفوذ الإقليمي لا تزال موضع مساومةٍ خفية. فكل طرفٍ يسعى لترسيخ مكاسب ميدانية وسياسية قبل أن تُرسم الخريطة النهائية.

المشهد الإسرائيلي بدوره يشهد جدلًا داخليًا محتدمًا. زعيم المعارضة يائير لابيد حمّل الحكومة مسؤولية ما وصفه بـ”أزمة إدارة الحرب”، في حين يتمسك نتنياهو برؤيته الأمنية، مؤكدًا أن الردع الإسرائيلي يجب أن يبقى في صدارة الأولويات. وبين الموقفين، يرى مراقبون أن إسرائيل تمرّ بمرحلة إعادة تعريفٍ شاملة لأمنها القومي بعد حربٍ استنزفتها سياسيًا ومجتمعيًا.

دبلوماسيون مطلعون يصفون ما يجري بأنه “إعادة تموضع هادئة” لا تقل خطورة عن المعارك نفسها. فالمعادلات تتغير بصمت، والتحالفات تُعاد صياغتها، والكل يختبر خطوط التوازن الجديدة دون إعلانٍ رسمي.

وفي خضمّ ذلك، يبرز السؤال الذي لا يملك أحدٌ إجابةً حاسمةً عليه:
هل انتهت الحرب فعلًا، أم أنها بدأت للتو ولكن بوسائل مختلفة؟

فما يبدو أنه استقرارٌ مؤقت قد يكون في الحقيقة بداية اختبارٍ طويل للعقل قبل القوة، وللثقة قبل السلاح. اختبارٌ سيحدد من يستطيع أن يمنع الحرب التالية، لا من ينتصر في الحرب السابقة.

المنطقة اليوم تقف بين احتمالين:
استقرارٌ تفرضه الضرورات، أو عودةٌ بطيئة إلى التوتر تحت عناوين جديدة.
وبين الضوء في الأفق والعاصفة التي تقترب، يبقى المشهد مفتوحًا على كل الاحتمالات…
في انتظار الإجابة الكبرى: هل انتهت الحرب، أم أنها بدأت للتو بطريقةٍ أخرى؟

Vinkmag ad

Read Previous

جندي إسرائيلي يروي ما لم يُكشف من قبل: عاش تحت الأرض في غزة وطلب توراة وأدوات صلاة داخل الأسر!

Read Next

تقارير حساسة تكشف صراع نفوذ صامت بين الرئيس ترامب ونتنياهو: من يحدد مسار الحرب؟

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Most Popular